السيد المرعشي
298
شرح إحقاق الحق
عنه فقال : يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة قد رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك فإن قضيتها حمدت الله وشكرتك وإن لم تقضها حمدت الله وعذرتك . قال علي رضي الله عنه : أكتب حاجتك على الأرض فإني أكره أن أرى ذل السؤال على وجهك ، فكتب : إني محتاج . فقال علي بحلة فأتي بها فأخذها الرجل ولبسها وقال : كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثناء حللا إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * فلست تبغى بما قد قلته بدلا إن الثناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيى نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في خير تواقعه * فكل شخص سيجزى بالذي عملا فقال علي بالدنانير فأتي بمائة دينار فدفعها إليه . قال الأصبغ : فقلت : يا أمير المؤمنين حلة ومائة دينار ؟ قال : نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نزلوا الناس منازلهم ، وهذه منزلة هذا الرجل عندي . حديث آخر رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم : فمنهم العلامة محمد بن الحاج حسن الآلاني الكردي في " رفع الخفا في شرح ذات الشفا " ( ص 278 ط بيروت ) قال : روي أن عليا كرم الله وجهه كان يوما جالسا على الفرات فأتاه أعرابي من بني أسد فقال : يا أمير المؤمنين والله ما تركت في بيتي شيئا فأعطاني ، قال : أوليس قد أعطيتك إعطاءك ؟ قال : بلى ولكنه نفذ ، قال لا يجوز لنا أن نعطيك حتى نعطي الناس ، قال : أعطني من مالك ، قال : والله ما أصبح في بيتي فضلة عن قوتي ، فولى الأعرابي وهو يقول : والله لتسألن عن وقوفي بين يديك يوم القيامة ، فبكى علي بكاء شديدا وقال لغلامه : ائتني بدرعي الفلانية ، فدفعها إلى الأعرابي .